المحقق البحراني
96
الحدائق الناضرة
لله عز وجل والأخرى لما ذكره ( عليه السلام ) وأنت خبير بأنه لا ينطبق على ما قدمناه من الأخبار ولا كلام الأصحاب وصاحبه ( عليه السلام ) أعلم بذلك . ( المورد الثالث ) اختلف الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) وفي وجوب الاصغاء للخطبة والطهارة فيهما من الحدث أو منه ومن الخبث وفي تحريم الكلام حل الخطبة من المأمومين والإمام وكذا في وجوب رفع الصوت لاستماع العدد . والكلام هنا يقع في مواضع ( الأول ) - في وجوب الاصغاء وعدمه ممن يمكن في حقه السماع والاصغاء والانصات لها والاستماع ، والمشهور وجوبه وذهب الشيخ في المبسوط والمحقق في المعتبر إلى أنه مستحب . احتج الأولون بأن فائدة الخطبة لا تحصل إلا به . قال في الذخيرة : وفيه منع واضح لمنع كون الفائدة منحصرة في استماع كل منهم جميع الخطبة ، قال : ولو قصد بهذا الاستدلال على وجوب اصغاء الزائد على العدد كان أخفى دلالة . انتهى . أقول : والأظهر الاستدلال على القول المشهور بالأخبار الدالة على النهي عن الكلام والإمام يخطب ( 1 ) فإنه لا وجه للنهي في المقام إلا من حيث وجوب الاصغاء للخطبة والاستماع لها ، ونقل غير واحد من أصحابنا عن البزنظي في جامعه أنه قال إذا قام الإمام يخطب وجب على الناس الصمت وهو من قدماء الأصحاب وأجلاء الثقات من أصحاب الرضا ( عليه السلام ) . والأصحاب أيضا قد اختلفوا في تحريم الكلام ، فالمشهور التحريم فمنهم من عمم الحكم بالنسبة إلى المستمعين والخطيب ومنهم من خصه بالمستمعين ، وذهب الشيخ في المبسوط وموضع من الخلاف والمحقق إلى الكراهة ، وهو جار على نحو ما قدمناه عنهم من القول بعدم وجوب الاستماع ، وإلى القول بالكراهة مال الفاضل الخراساني في الذخيرة أيضا . والأظهر عندي هو القول المشهور من وجوب الاستماع وتحريم الكلام
--> ( 1 ) الوسائل الباب 14 من صلاة الجمعة ( 2 ) المعتبر ص 206